جلال الدين الرومي

143

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وان قوله : « أنا الوعاء » لهو عين قول : « أنا الحق » . وهل سوى الحديد ما يحوز لون النار ؟ فلون الحديد يمحى في لون النار . وكأنما الحديد في صمته يباهى بناريته ! فحينما غدا - في حمرته - مثل ذهب المنجم ، فهو يباهى بدون لسان قائلا : « أنا النار ! » 1350 لقد صار مهيبا بلون النار وطبيعتها . فهو يهتف قائلا : « انني أنا النار ، أنا النار ! » انني أنا النار ، فان كنت في شك من ذلك أو ريب ، فلتجرب ولتضع فوقى يدك . انني انا النار ، فإن كان لك في ذلك اشتباه ، فضع وجهك فوق وجهي لحظة واحدة ! والانسان حين يقتبس النور من الله ، يكون الجدير بسجود الملائكة لأن الله اجتباه . وكذلك يكون جديرا بسجود الانسان ، الذي خلصت روحه من الشك والطغيان مثل الملائكة . 1355 وما النار ؟ وما الحديد ؟ ألا فتلغلق شفتيك ، ولا تهزأ بلحية تشبيه المشبِّه . ولا تضع قدمك في البحر ، وأقلل من حديثك عنه . ولتقف على شاطىء البحر صامتا ، تعض ( من الحيرة ) شفتيك . ومع أنه لا طاقة لمائة مثل بالبحر ، فإنه لا اصطبار لي عن أن أغدو غريق لجه !